محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

170

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وليس يدخل فيه من عَلِمْنَا بالقرائنِ أنَّه معاندٌ مجترىءٌ غير متأوِّل منهم ، ولا مَنْ صحَّ في الحديث أنَّه منافق أو نحو ذلك ، لأن حكم الواحدِ المخصوص لا يتعدَّى إلى الجماعة ، ولا يلزمُ مِن خروج الخصوصِ بطلان العموم . وفي " صحيح مسلم " عن عمَرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه أن جبريلَ عليه السَّلام سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ، فقال : " شهادةُ أن لا إله إلاَّ الله ، وأن محمَّداً رسولُ الله ، وإقَام الصَلاةِ ، وإيتاءُ الزَّكاةِ ، وحجُّ البَيْتِ ، وصَوْمُ رمضان " ( 1 ) . وفي الحديثِ من هذا القبيل ما يطولُ ذكرُه ، والمتأولون ممن ليس بكافر قائمون بهذه الأركان ، وقد سمَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحاب معاوية مسلمين في حديث الحسن عليه السلام ( 2 ) ، وهو خاصٌّ لا يُعَارَضُ بالعمومات ، وكذلك ثبت بالتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أصحابَ معاوية بُغَاة كما جاء في حديث عمار : " تقْتُلكَ يَا عَمَّارُ الفِئَة البَاغِيَةُ " ( 3 ) خرجه

--> ( 1 ) هو في صحيح مسلم برقم ( 8 ) وأخرجه الترمذي ( 2738 ) وأبو داود ( 4695 ) والنسائي 8 / 97 ، وأحمد 1 / 27 و 51 و 52 و 53 ، والبغوي ( 2 ) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري ( 5 ) و ( 4777 ) ومسلم ( 9 ) و ( 10 ) وأبي داود ( 4608 ) والنسائي 8 / 101 . ( 2 ) وقد تقدم في الصفحة 169 . ( 3 ) أخرجه من حديث أبي سعيد البخاري ( 477 ) و ( 2812 ) ومسلم ( 2915 ) وأحمد 3 / 5 و 91 ، وابن سعد 3 / 1 / 180 ومن حديث عمرو بن العاص أخرجه أحمد 4 / 197 ، وقال الهيثمي في " المجمع " 9 / 297 : رواه الطبراني مطولاً ومختصراً ، ورجال المختصر رجال الصحيح ، غير زياد مولى عمرو ، وقد وثقه ابن حبان ، ومن حديث أم سلمة أخرجه أحمد 6 / 289 و 300 و 311 و 315 ومسلم ( 2916 ) . وعن عمار أخرجه أبو يعلى والطبراني والبزار كما قال الهيثمي في " المجمع " 9 / 259 وانظر طرقه الكثيرة عند ابن سعد في " طبقاته " 3 / 1 / 180 وفي " مجمع الزوائد " 7 / 242 وما بعدها و 9 / 295 - 297 ، وفي " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " ص 126 حيث ذكره عن واحد وثلاثين صحابياً ، وانظر " فتح الباري " 1 / 543 .